منبر الخبراء
بقلم : عبدالله أحمد البلوشي
دور الابتكار والريادة في عمل جمعيات النفع العام
في عالم يتسم بالتغيرات المتسارعة والتحديات المعقدة، لم يعد دور جمعيات النفع العام يقتصر على تقديم الخدمات التقليدية. بل أصبحت هذه الجمعيات، التي تُعد ركيزة أساسية في بناء مجتمعات مستدامة وداعمة، مطالبة بتبني نهج يتسم بالابتكار والريادة لضمان استمراريتها وفعاليتها. إن دمج هذين المفهومين في صميم عملها يُمكّنها من التحول من كيانات تعتمد بشكل رئيسي على التبرعات إلى مؤسسات مستقلة ماليًا، قادرة على إحداث تأثير اجتماعي أعمق وأكثر استدامة. الابتكار في سياق جمعيات النفع العام ليس مجرد تبني للتكنولوجيا الحديثة، بل هو عملية شاملة لإعادة التفكير في أساليب العمل، تطوير الخدمات، واستحداث حلول جديدة لمشكلات المجتمع. يتجلى الابتكار في عدة أبعاد: 1 الخدمات والبرامج المبتكرة: يعني تصميم مبادرات وبرامج تعالج قضايا مجتمعية ناشئة أو تقدم حلولًا إبداعية للمشكلات القائمة. يركز هذا النوع من الابتكار على تحسين جودة الحياة للمستفيدين وتقليل التكاليف، 2-الاستفادة من التكنولوجيا والبيانات: يشمل استخدام التقنيات الرقمية المتقدمة مثل المنصات الافتراضية، تطبيقات الهاتف المحمول، والبيانات الضخمة. 3- نماذج التمويل المبتكرة: تطوير منتجات وخدمات تدر دخلًا للجمعية، أو حتى تبني نماذج التمويل الجماعي (Crowdfunding) التي تتيح مشاركة أوسع من الجمهور في دعم المشاريع الخيرية. - الابتكار الاجتماعي: تطوير حلول إبداعية ومستدامة للمشكلات الاجتماعية، ليس فقط بتقديم الدعم المباشر ولكن أيضًا من خلال تمكين هذه المجتمعات من إيجاد حلولها الخاصة وتطوير قدراتها الذاتية.أما بالنسبة الى دور الريادة في جمعيات النفع العام ، تعتبر الريادة قوة دافعة للتأثير المستدام : تتطلب الريادة في عمل جمعيات النفع العام رؤية استشرافية، وشجاعة في تبني التغيير، والقدرة على تحويل الأفكار الإبداعية إلى واقع ملموس. يرتكز الريادة في هذا القطاع على عدة أسس ، 1-تنمية الأفكار واحتضانها: على الجمعيات أن توفر بيئة محفزة تشجع على ولادة الأفكار الجديدة، وتشجع العاملين والمتطوعين على تقديم المقترحات والمساهمة في عملية الإبداع. 2- بناء الشراكات الفعالة: إقامة تعاون فعال مع الجهات الحكومية، القطاع الخاص، والمؤسسات الأخرى أمر حيوي لتعزيز الأثر وتحقيق الأهداف المشتركة. 3- تطوير القدرات والتمكين: تقديم برامج تدريبية مكثفة للقادة والعاملين في القطاع لتمكينهم من تحسين أداء منظماتهم وتعظيم تأثيرها. 4- الحوكمة والامتثال:إعداد أنظمة حوكمة قوية وإدارة فعالة للمخاطر أمر بالغ الأهمية لضمان الشفافية والمساءلة والالتزام باللوائح والقوانين. هذا يبني الثقة لدى المتبرعين والمستفيدين ويُعد بيئة محفزة للابتكار المسؤول. لذا نرى أن الابتكار والريادة لم يعودا خيارًا لجمعيات النفع العام، بل أصبحا ضرورة حتمية لضمان استمراريتها وفعاليتها في تحقيق رسالتها النبيلة .ومن خلال تبني نماذج الابتكار البناءة والريادة الصحيحة تستطيع هذه الجمعيات تجاوز التحديات الحالية وتحقيق أثر مجتمعي مستدام،وهذا التحول لا يعزز فقط من قدرة الجمعيات على تحقيق أهدافها، بل يسهم أيضًا في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وقوة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وتفاؤل.

English