منبر الخبراء

في رحلة الحياة
بقلم : د.عبيد صالح المختن

في رحلة الحياة


في رحلة الحياة، نمر بمحطات عديدة، ولعل مرحلة التقاعد هي المحطة التي يظن البعض خطأً أنها محطة "التوقف"، بينما هي في حقيقة الأمر محطة "الانطلاق الحر". إنها المرحلة التي نتحرر فيها من قيود الوظيفة الروتينية، لنعانق فضاءات الإبداع والعطاء الاختياري. لنأكد للجميع بأننا ثروة وطنية حقيقية. إننا نؤمن بأن في جعبة كل واحد منكم كنوزاً من الخبرة، وقصصاً من النجاح، ودروساً من التحديات، خسارة كبرى أن تبقى حبيسة الجدران. فالركون إلى الهدوء خطر لذا يجب أن نتحرك. من الطبيعي أن ينشد الإنسان الراحة بعد عقود من العمل الشاق. ولكن، هناك خيط رفيع بين "الراحة المستحقة" وبين "العزلة الضارة". إن الاستسلام لروتين المنزل، والاكتفاء بمشاهدة التلفاز أو تصفح الهواتف، هو العدو الأول للصحة النفسية والجسدية. العزلة تولد شعوراً وهمياً بانتهاء الدور، وتبدأ الذاكرة والجسد في التراجع عند فقدان المحفزات. في جمعية الامارات للمتقاعدين والتي هي جمعية الجميع المتنفس الذي يكسر هذا الطوق ، وهي المكان الذي تجد فيه من يشبهك، ومن يقدر حديثك، ومن يشاركك اهتماماتك. فالخروج من المنزل للمشاركة في فعالية هو أول خطوة نحو تجديد شباب الروح. خبرتكم.. أمانة ومسؤولية: أنتم الجيل الذي بنى، وأسس، وشهد تحولات الوطن الكبرى. تلك الخبرات الإدارية، الفنية، والتربوية التي تمتلكونها لا تُدرس في الكتب، بل صقلتها السنون. * هل تعلم؟ أن كلمة واحدة منكم قد تختصر على شاب سنوات من التخبط؟ * هل تدرك؟ أن وجودكم في اللجان الاستشارية أو الورش التدريبية يمنح الجمعية ثقلاً ومصداقية؟ نحن ندعوكم لا لملء أوقات فراغكم فحسب، بل لأننا نحتاجكم. المجتمع يحتاج لهذه الحكمة لتعيد التوازن في زمن السرعة. الصحة في "المشاركة والعطاء"المستمر : ثبتت مئات الدراسات الحديثة أن المتقاعدين الذين ينخرطون في أنشطة مجتمعية وتطوعية: * يتمتعون بذاكرة أقوى ونسبة أقل للإصابة بأمراض الشيخوخة. * لديهم مناعة جسدية أعلى بفضل النشاط الحركي والتفاعل الإيجابي. * يستمتعون بنوم أفضل ومزاج أروق. عندما تنشغل بالترتيب لفعالية، أو المشاركة في رحلة، أو حتى النقاش في ندوة، فإنك تمنح عقلك وجسدك "فيتامين الحياة". متعة العطاء.. بلا قيود أجمل ما في العمل من خلال الجمعية هو أنه نابع من "القلب" لا من "العقد الوظيفي". * تشارك لأنك تريد، لا لأنك مجبر. * تبدع دون خوف من تقييم سنوي أو ضغط مدير. هذه الحرية تمنح العطاء طعماً مختلفاً؛ طعماً يملأ القلب بالرضا والسعادة. أن ترى أثر عملك في ابتسامة زميل، أو نجاح فعالية، هو مكافأة لا تقدر بمال. الجمعية.. بيتكم الثاني ومجلسكم الكبير جمعية الإمارات للمتقاعدين ليست مجرد مبنى أو إدارة؛ هي "المجلس الكبير" الذي يلم الشمل. هي الفرصة لتكوين صداقات جديدة في مرحلة عمرية نحتاج فيها للصديق الصدوق. هي المكان الذي نخطط فيه لرحلاتنا، ونمارس فيه هواياتنا التي ربما أجلناها طويلاً بسبب العمل. دعوة مفتوحة: يا روادنا الكرام، لا تحرموا أنفسكم من هذه المتعة، ولا تحرموا جمعيتكم من نور وجودكم. * بادروا بالانضمام للجان المتخصصة * لا تترك مكانك شاغرا في أي فعالية او نشاط. * اقترحوا أفكاراً جديدة ترون أنها تخدم المتقاعدين. * احضروا ولو لمجرد فنجان قهوة وتبادل الحديث مع الزملاء. لنجعل من تقاعدنا قصة نجاح مستمرة، ولنثبت للجميع أننا "كبار" في القدر، و*"شباب"* في العطاء والروح. بانتظار رؤيتكم في الفعالية القادمة.. مكانكم محفوظ وقلوبنا ترحب بكم.

كافة الحقوق محفوظة لـ جمعية الإمارات للمتقاعدين © 2026